الشيخ الأميني

33

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة ، ومنها إلى قديد « 1 » وسبت فيه ، وكان يوم الأحد بعسفان « 2 » ، ثمّ سار ، فلمّا كان بالغميم « 3 » اعترض المشاة ، فصفّوا / صفوفا ، فشكوا إليه المشي ، فقال : استعينوا بالنسلان - مشي سريع دون العدو - ففعلوا فوجدوا لذلك راحة ، وكان يوم الاثنين بمرّ الظهران ، فلم يبرح حتى أمسى ، وغربت له الشمس بسرف « 4 » فلم يصلّ المغرب حتى دخل مكة ، ولمّا انتهى إلى الثنيّتين « 5 » بات بينهما ، فدخل مكّة نهار الثلاثاء « 6 » . فلمّا قضى مناسكه ، وانصرف راجعا إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ، وصل إلى غدير خمّ من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس « 7 » الثامن عشر من ذي الحجّة نزل إليه جبرئيل الأمين عن اللّه بقوله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية . وأمره أن يقيم عليّا علما للناس ، ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد ، وكان أوائل القوم قريبا من الجحفة ، فأمر رسول اللّه أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات « 8 » خمس متقاربات - دوحات عظام - أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتى إذا أخذ القوم منازلهم ، فقمّ ما تحتهنّ ، حتى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ ، فصلّى بالناس تحتهنّ ،

--> ( 1 ) قديد : اسم موضع قرب مكة . معجم البلدان : 4 / 313 . ( 2 ) عسفان : قال السكري : عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة والجحفة على ثلاث مراحل . معجم البلدان : 4 / 122 . ( 3 ) الغميم : قال نصر : الغميم موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة . معجم البلدان : 4 / 214 . ( 4 ) سرف : موضع من مكة على عشرة أميال ، وقيل : أقل وأكثر . معجم البلدان : 3 / 212 . ( 5 ) الثنيّتان : مثنى الثنيّة ، وهي طريق العقبة ، أو العقبة ، والثنيّة : الطريقة في الجبل كالنقب . ( 6 ) الإمتاع للمقريزي : ص 513 - 517 . ( المؤلّف ) ( 7 ) هو المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب وبعض آخر من رواة حديث الغدير ، وسيوافيك كلامنا فيه : ص 42 [ ص 104 من هذا الجزء ، وفيها لفظ أبي سعيد الخدري ] . ( المؤلّف ) ( 8 ) سمرات جمع سمرة : شجرة الطّلح .